السيد الخميني

92

كتاب البيع

كون الخيار حقّاً لصاحب المال شرعاً ; إرفاقاً له ، وأنّ ثبوته للوكيل - لكونه نائباً عنه - يستلزم ثبوته للمنوب عنه ( 1 ) . ففيه : أنّه إن كان المقصود ، أنّه يعلم من كونه إرفاقاً ، ثبوته لغير من دلّت الأدلّة على ثبوته له ، أو سراية الحكم ممّا دلّت عليه إلى غيره ، فهو في غاية الإشكال ; لعدم دليل على أنّ الإرفاق علّة لثبوته في كلّ مورد يقتضي الإرفاق ، وإن لم يقم دليل على ثبوته . وبعبارة أُخرى : لا دليل على أنّ الإرفاق علّة لحدوث الخيار ، بل غاية الأمر حصول الظنّ بأنّ حكمة الجعل هي الإرفاق ، والحكمة لا تخصّص ولا تعمّم . وإن كان المقصود : أنّ كونه للإرفاق قرينة على أنّ « البيّع » استعمل فيما وضع له وغيره ، أو استعمل مجازاً في معنًى عامّ ينطبق على الوكيل ، والموكّل ، و « البيّع » وغيره ، فهو أيضاً غير وجيه ، فأيّة قرينة - لأمر تخريصي - على ذلك ; بحيث تكون موافقة لفهم العرف من اللفظ ؟ ! وأمّا قوله : ثبوته للوكيل ; لكونه نائباً عنه . . . إلى آخره ، فإن كان المراد منه ، أنّ ثبوته للوكيل بتبع ثبوته للموكّل ، فهو واضح النظر ; لأنّ ثبوته له باعتبار صدق العنوان عليه ، فكيف يدّعى أنّ الثبوت أوّلاً للموكّل ، مع عدم الدليل عليه ؟ ! وإن كان المراد : أنّ ثبوته للوكيل النائب عنه ، مستلزم لثبوته للموكّل والمنوب عنه بطريق أولى ، فهو قياس ظنّي لا نقول به ، وتوهّم أنّه من الاستلزامات العرفيّة فاسد .

--> 1 - المكاسب : 217 / السطر 13 .